الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
228
الاجتهاد والتقليد
التسبيحات الأربع مثلا واجبا عنده ويرى المأموم وجوب واحد منها . وأمّا لو كان رأي المأموم أحوط ، كما في عكس المثال السابق ، فلا يخلو إمّا الإمام يأتي بالتسبيحات ثلاثا أو يكتفي بواحد ، وعلى الأوّل إمّا يأتي بها بقصد القربة المطلقة ، أو يأتي بواحدها بقصد الوجوب وبالباقين بقصد الاستحباب ؛ وعلى التقديرين إمّا المأموم يكتفي بقصد القربة المطلقة ، أم بغير الوجه ؛ فإن أتى بها بقصد القربة وكان ذلك كافيا عند المأموم ، فلا ريب في صحّة القدوة أيضا ؛ وأمّا في سائر الصور ، فلا بدّ من النظر في الدليل الدالّ على جواز القدوة ، فإن كان حاكما بجواز القدوة بالصلاة الصحيحة ولو عند الإمام يجوز ، سواء قلنا بالتخطئة أو بالتصويب ؛ وإن كان حاكما بجواز القدوة بالصلاة الصحيحة عند المأموم ، فلا تصحّ ؛ وإن كان حاكما بجواز الاقتداء بالصلاة الصحيحة في الواقع ، فجواز الاقتداء وعدمه مترتّب على المسألة ؛ فإن قلنا بالتصويب ، فصلاة الإمام عند المأموم في هذه الصور مع المخالفة صحيحة ، وإن قلنا بالتخطئة ففاسدة ولا يجوز الاقتداء . وهل يجب على من يريد الاقتداء بأحد أن يتفحّص عن أنّه مخالف أو موافق في أجزاء الصلاة ، أم لا ؟ الحقّ : العدم ، للزوم العسر والحرج ، وسدّ باب القدوة إن قلنا بلزوم الفحص ، ولسيرة المسلمين . وهل يصحّ الاقتداء فيما لو علم المأموم أنّ رأي الإمام مخالف له ، ولكن لا يدري أنّ الإمام يأتي بالصلاة على وفق رأي المأموم أم لا ؟ الحقّ : الجواز ، لأنّ فعل المسلم محمول على الصحّة الواقعيّة ، كما لو كان رأي الضيف على عدم جواز بيع المعاطاة ومعاملة الصبيّ ، وعلم أنّ رأي المضيف الجواز ، وكان شاكّا في أنّ المضيف اشترى الغذاء ببيع المعاطاة أم بالصيغة . وكذا لو كان المأموم شاكّا في أنّ الإمام موافق له أو مخالف . وعدّوا منها : إنفاذ المجتهد حكم مجتهد آخر يخالفه في مأخذ الحكم ؛ فإن قلنا